محمد بن جرير الطبري
99
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الأصغر فالعمرة ، لان عملها أقل من عمل الحج ، فلذلك قيل لها الأصغر لنقصان عملها عن عمله . وأما قوله : أن الله برئ من المشركين ورسوله فإن معناه : أن الله برئ من عهد المشركين ورسوله بعد هذه الحجة . ومعنى الكلام : وإعلام من الله ورسوله إلى الناس في يوم الحج الأكبر ، أن الله ورسوله من عهد المشركين بريئان كما : 12787 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : أن الله برئ من المشركين ورسوله أي بعد الحجة . القول في تأويل قوله تعالى : فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم . يقول تعالى : فإن تبتم من كفركم أيها المشركون ، ورجعتم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد ، فالرجوع إلى ذلك خير لكم من الإقامة على الشرك في الدنيا والآخرة . وإن توليتم يقول : وإن أدبرتم عن الايمان بالله وأبيتم إلا الإقامة على شرككم . فاعلموا أنكم غير معجزي الله يقول : فأيقنوا أنكم لا تفيتون الله بأنفسكم من أن يحل بكم عذابه الأليم وعقابه الشديد على إقامتكم على الكفر ، كما فعل بذويكم من أهل الشرك ، من إنزال نقمه به وإحلاله العذاب عاجلا بساحته . وبشر الذين كفروا يقول : واعلم يا محمد الذين جحدوا نبوتك وخالفوا أمر ربهم بعذاب موجع يحل بهم . 12788 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : فإن تبتم قال آمنتم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) * . يقول تعالى ذكره : وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله ، إلا من عهد الذين عاهدتم من المشركين أيها المؤمنون ، ثم لم ينقصوكم شيئا من عهدكم الذي عاهدتموهم ، ولم يظاهروا عليكم أحدا من عدوكم ، فيعينوهم بأنفسهم وأبدانهم ، ولا بسلاح ولا خيل ولا رجال . فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم يقول : قفوا لهم بعهدهم الذي عاهدتموهم عليه ، ولا تنصبوا لهم حربا إلى انقضاء أجل عهدهم الذي بينكم وبينهم . إن الله يحب المتقين يقول : إن الله يحب